عثمان بن جني ( ابن جني )
148
الخصائص
من قبل أن هذه طريق الحكاية ، وما كان كذلك فالخطب فيه أيسر ، والشناعة فيه أوهى وأسقط . وليس ما كنّا عليه مذهبا له تعلّق بحديث الحكاية . وكذلك إن كانت الصفة جملة لم يجز أن تقع فاعلة ولا مقامة مقام الفاعل ؛ ألا تراك لا تجيز قام وجهه حسن ، ولا ضرب قام غلامه ، وأنت تريد : قام رجل وجهه حسن ، ولا ضرب إنسان قام غلامه . وكذلك إن كانت الصفة حرف جرّ أو ظرفا لا يستعمل استعمال الأسماء . فلو قلت : جاءني من الكرام ؛ أي رجل من الكرام . أو حضرني سواك ؛ أي إنسان سواك ؛ لم يحسن لأن الفاعل لا يحذف . فأمّا قوله : أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط * كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل " 1 " فليست الكاف هنا حرف جر ، بل هي اسم بمنزلة مثل ؛ كالتي في قوله : * على كالقطا الجونىّ أفزعه الزجر " 2 " * وكالكاف الثانية من قوله : * وصاليات ككما يؤثفين * ( أي كمثل ما يؤثفين ) وعليه قول ذي الرمّة : أبيت على ميّ كئيبا وبعلها * على كالنقا من عالج يتبطح " 3 "
--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 113 ، والأشباه والنظائر 7 / 279 ، والجنى الداني ص 82 ، والحيوان 3 / 466 ، وخزانة الأدب 9 / 453 ، 454 ، 10 / 170 ، والدرر 4 / 159 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 283 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 234 ، وشرح المفصل 8 / 43 ، ولسان العرب ( دنا ) ، والمقاصد النحوية 3 / 291 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 195 ، وشرح ابن عقيل ص 366 ، والمقتضب 4 / 131 ، وهمع الهوامع 2 / 31 . ويروى : ( يذهب ) مكان ( يهلك ) . الفتل : جمع الفتيل ، وهو هنا ما يستعمل في الجراحة . أراد طعنا نافذا إلى الجوف يغيب فيه الزيت والفتل . ( 2 ) عجز البيت من الطويل ، وهو للأخطل في ديوانه ص 420 ، والمقتضب 4 / 142 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 198 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 287 ، 301 . ويروى ( أفزعها ) مكان ( أفزعه ) . وصدره : * قليل غرار النوم حتى تقلصوا * ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1210 ، وخزانة الأدب 10 / 167 ، 171 ، -